ابن شعبة الحراني
185
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
فهو مال الله وأنتم عباد الله المسلمون وهذا كتاب الله به أقررنا وعليه شهدنا وله أسلمنا وعهد نبينا بين أظهرنا فسلموا - رحمكم الله - فمن لم يرض بهذا فليتول كيف شاء . فإن العامل بطاعة الله والحاكم بحكم الله لا وحشة عليه " أولئك الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " " أولئك هم المفلحون " ونسأل الله وإلهنا أن يجعلنا وإياكم من أهل طاعته وأن يجعل رغبتنا ورغبتكم فيما عنده . أقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم . * ( ومن كلامه عليه السلام في وضع المال مواضعه ) * لما رأت طائفة من أصحابه بصفين ما يفعله معاوية بمن انقطع إليه وبذله لهم الأموال - والناس أصحاب دنيا - قالوا لأمير المؤمنين عليه السلام : أعط هذا المال وفضل الاشراف ومن تخوف خلافه وفراقه حتى إذا استتب ( 1 ) لك ما تريد عدت إلى أحسن ما كنت عليه من العدل في الرعية والقسم بالسوية ( 2 ) . فقال : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه من أهل الاسلام والله لا أطور به ما سمر به سمير ( 3 ) وما أم نجم في السماء نجما ( 4 ) ولو كان مالهم مالي لسويت بينهم فكيف وإنما هي أموالهم . ثم أزم طويلا ساكتا ( 5 ) ، ثم قال : من كان له مال فإياه والفساد ، فإن إعطاءك المال في غير وجهه تبذير ( 6 ) وإسراف وهو يرفع ذكر صاحبه في الناس ويضعه عند الله ( 7 ) . ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه وعند غير أهله
--> ( 1 ) استتب : استقام واطرد واستمر . ( 2 ) رواه الشيخ أبو علي ابن الشيخ في أماليه ص 121 مع اختلاف يسير أشرنا إلى بعضه . ( 3 ) لا أطور به : لا أقاربه . والسمير : الدهر أي لا أقاربه مدى الدهر ولا أفعله أبدا . وفى الأمالي [ أتأمروني أن أطلب النصر بالجور والله لا أفعلن ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم والله لو كان مالي لواسيت بينهم وكيف وإنما هو أموالهم ] . ( 4 ) أم : قصد أي ما قصد نجم نجما . ( 5 ) أزم : أمسك . ( 6 ) في بعض النسخ [ في غيره ] وفى الأمالي [ غير حقه ] . ( 7 ) في الأمالي [ وهو وإن كان ذكرا لصاحبه في الدنيا والآخرة فهو يضيعه عند الله ] .